الموضوعية والذاتية

 



لطالما دار نقاش بيني وبين أحد اساتذتي حول "الموضوعيةوكيف يمكن أن يكون الفرد موضوعياً في كتاباته ومناقشته للمواضيع.

وكان السؤال المتكرر من استاذي: "هل يمكننا انتاج معرفة في عالمنا العربي بصورة موضوعية كامنة؟وكانت اجابتي دائماً هي عدم إمكانية ذلك، نتيجة لصعوبة التجرد خصوصاً في المواضيع الأخلاقية مع الأخذ بالأسس العلمية.

وفي محاولة لتفسير هذا الرأي انطلقت من ماهية الموضوعية في الأساس وشكل التلقّي والتعامل معها في عالمنا العربي.

أخذ نقاش الموضوعية حيز كبير من تفكيري، فهل تتطلب الموضوعية ان ننقل التعريف او المعلومة بحذافيرها بالرغم من انها قد تتعارض مع حقائق أخرى خارج الإطار المرسوم لهذه المعلومة؟ هل تعتبر هذه نظرة ذاتية؟

على سبيل المثال اذا تحدثنا عن الصهيونية فنجد أن جميع التعريفات في المعاجم الغربية تعرفها على انها "حركة تحرير الشعب اليهودي او عودة اليهود الى وطنهم الأماذا نظرنا الى هذه التعريفات سنجد أنها معلومات صلبة ووقائع كامنة حقيقية، لكن هل تتطلب مني الموضوعية نقل هذه الحقائق بحذافيرها وتناسي معلومات بأن فلسطين هي ارض العرب وان ما يحدث فيها وضع غير طبيعي؟

هنا يظهر لنا أن هذه الحقائق تم توظيفها بطريقة لا تتفق مع الحقيقة الكلية لأغراض خاصة، ومن هنا يظهر أن الفكر الغربي الذي يصوّر نفسه أنه فكر موضوعي في هذه المسائل يحتوي على مفاهيم محددة تلغي النظرة الكلية العامة وتركز على أجزاء.

نتيجة لإنتاجنا العربي المعرفي القليل شكلت المعرفة الغربية اساس معرفتنا، وظهر لنا شكل المعرفة الموضوعية المتلقاة فقط في عالمنا العربي وفي المدارس والجامعات حيث أصبح التعليم مجرد القاء لقدر كبير من المعلومات وتراكمها، فنجد أن الأستاذ الجامعي يأتي لإلقاء محاضرة في شكل املاء تحتوي على قدر هائل من المعلومات التي يمكن أن يكون كثير منها غير ذا اهمية ونجد الطلبة يسجلون مضطرين كل كلمة ينطق بها الأستاذ وينحصر تركيزهم من ما يقوله الاستاذ عن "الخاشي معانا في الامتحان شنو". ونجد أن الأساتذة الذين يحاولون الخروج من هذا النمط التدريسي يواجهون تعنّت من رواد هذا النموذج الأساسي وحتى من بعض الطلبة بحجة "صعوبة التحليل". 

هذا الشكل أدّى الى فقدان الطلبة النظرة النقدية التحليلية وجعلهم يركزون على "المعلومةويُهملون النظرة العامة الكلية، وبالتالي أصبحت الموضوعية في عالمنا العربي تعني في واقع الأمر نقل الأفكار الغربية الكامنة بلا وعي وبدون إدراك.

تعليقات

المشاركات الشائعة