اسرائيل وبناء الدولة اليهودية


 


انطلق في تفسيري للمشروع الصهيوني في فلسطين على أن حجر أساسه قائم على "الجذور الثقافيةالتي استغلها وشكّلها الرعيل الأول للحركة الصهيونية بصورة تتماشى مع خطة الاستيطان في فلسطين.
بداية فإن الإنسان ليس مجرد كائن مادي تحركه رغباته ودوافعه المادية ولا سلوكه هو سلوك مُتحَكّم فيه من قِبل القوانين الطبيعية، وليس صاحب عقل فارغ تتراكم عليه المعطيات المادية فقط، بل هو صاحب عقل له قدرة انتاجية وتوليدية ومستودع لكثير من الأشياء، نتيجة لهذا الوعي الانساني والعقلي فإنه لا يستجيب للواقع المادي بصورة مباشرة وانما يستجيب له من خلال (إدراكهله، انطبق هذاالأمر على تشكيل العالم قديماً إبان الحروب العالمية وكذلك انطبق الأمر على الصهاينة، فنجد أنهم قد انتبهوا لمفهوم "الخريطةالإدراكيةوبالتالي استغلوها لتشكيل وعي معين حدد سلوك بقية اليهود فيما يتعلق بفلسطين.
فنجد أن الجندي البريطاني قديماً تشكلت خريطته الإدراكية عن قارة افريقيا بأنها قارة تعيش في جهل وفقر وأن دوره هو تخليصهم منهذا الفقر ونشر حضارة اوربا هناك ولم يكن يرى القتل والتنكيل والتعذيب والنهب هو ما قام به، نفس الأمر ينطبق على اليهودي الذيلم يكن يرى أن ما حدث في فلسطين هو استعمار ولم يكن يرى قتل السكان الفلسطينيين وتهجيرهم بل تشكلت خريطتهم الادراكية علىانهم عائدون الى وطنهم الحقيقي الذي يجمع كل يهود العالم.
فنجد أن المشروع الكولونيالي الصهيوني في فلسطين قد استند على الجذور الثقافية كدعامة أساسية، حيث قام على مشروع ثقافي لتأسيس دولة اليهود على أرض فلسطين وأُطلق عليها "الصهيونية الثقافيةوأول من نادى بها كان اليهودي "آحاد هعامالذي يُعتبر من أهم الكُتّاب والمفكرين في الأدب العبري الحديث.
أُسست لقيام الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل بنية ثقافية استعمارية قامت على أساس العنصرية وإنكار الوجود العربي الفلسطيني وأن الأرض هي أرض اليهود منذ القِدم، وكان الخطاب الصهيوني يعمل على إفراغ فلسطين من أهلها وكانت البداية بترديد عبارة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
بعد ذلك تضمنت الأعمال الصهيونية بُعداً ثقافياً واضحاً حيث ركزت على تعريف شكل اليهودي ليتسق مع الدولة اليهودية التي نادوا بها اعتماداً على عذر عدم إمكانية اندماج اليهود في مجتمعاتهم خاصةً في أوربا مما دعى الى ضرورة تكوين دولة يهودية لحل مشكلتهم، وبدأ الكُتّاب اليهود والمؤثرين بالتأسيس للبعد الثقافي اليهودي، فنجد أن "ليوبنسكرفي كتابه "التحرير الذاتيقد أسس لمفهوم "فوبيا اليهودوالذي انتشر لاحقاً كمعاداة للسامية وتم استغلاله أحسن استغلال في تبرير وتأكيد حق اليهود في أرض ودولة خاصة بهم.
تواصل العمل لليهود في اختراع لغة ووعي جمعي وفكرة وطن وحركة تشمل جميع اليهود وضرورة الحصول على أرض خاصة بهم بعدالشتات الذي مروا به على مرِّ التاريخ، لذلك نجد أن الحركة الصهيونية قد كانت شديدة ومتطرفة في هذا الشأن وقد وصل الأمر ب هرتزل لنزع صفة اليهودية من كل يهودي يؤيد اندماج اليهود في بلدانهم ويرفض الدولة اليهودية الخاصة، ونجد ذلك في كتابه "الدولة اليهوديةحيث أكد على رفض الاندماج وضرورة أن يكون لليهود وطن خاص بهم، ونلاحظ هنا أنه تم العمل على إعادة تعريف اليهودي وأنه الشخص الذي يرفض الاندماج وينادي بالوطن الخاص، ذلك أدّى لإعادة تشكيل اجتماعي جذري للثقافة اليهودية، أو يِمكن أن نطلق عليه إعادة للثقافة اليهودية بما يتناسب مع الدولة الجديدة.

لعب هذا الدور الثقافي محوراً مهماً في قيام الدولة اليهودية الجديدة وتعريف شكل اليهودي الجديد ومواصلة طلب تأكيد حق اليهود في أرض فلسطين باعتبارها أرض أجدادهموالتمادي في فعل اي شيء في سبيل تحقيق هذا الهدف، وتصنيف اي رد فعل فلسطيني على انه إرهاب.

تعليقات

المشاركات الشائعة