الدعم السريع: الوجه الجديد للصهيونية والنازية في افريقيا




 تمثّل الفلسفة الصهيونية والنازية امتداد للفكر النيتشوي والدارويني الذي يرفض الإنسان وتاريخه ويقوم على التطور الطبيعي اللا أخلاقي.

تساوي فلسفة وحدة الوجود اليهودية الإنسان اليهودي بالأرض التي يعيش عليها وتجعلها المحرك الأساسي لحياته وتاريخه وتذيب جميع حدود وجوده التاريخي الذي يميزه ككائن فردي له خصوصيته وتذيبه في الوجود الجماعي، وكذلك كان توجه النازية بإذابة الجميع في دولة الرايخ الثالثفنجد أن الفلسفتين قائمتان على تذويب خصوصية الفرد في الجماعة.

من منظور هيجلي مثالي يفترض أن كل المتناقضات في جوهرها غير حقيقية لأنها في نهاية الأمر تمثل سلسلة في حلقة ضخمة تؤدي الى المطلق النهائي، فهي ترى التاريخ من وجهة نظر نهايته، وبما أن الفكرة المطلقة غير معروفة فإنها تتحول لفكرة ذاتية يدّعي الزعيم(هتلر، بن غوريون، حميدتيمعرفتها ويحاول فرضها على الواقع (دولتهمويتم تجاهل الأفكار المكونة وبالتالي ينغلق الجدلالهيجلي على ذاته.

الدعم السريع كذلك وإن لم يدركوا حقيقتهم الا أنهم فلسفة ممتدة للصهيونية والنازية، ف اذا نظرنا لتاريخهم الممتد نجد أن فلسفتهم قائمة على "البقاء للأقوىفالنهب والقتل يمثل مسار حياتهم والشكل الذي يجب أن تكون عليه الحياة عامةفينعكس هذا على إيمانهم بشكلالحياة التي يرونها وهي حياة تحكمها فقط قوانين الطبيعة والقوانين اللا أخلاقية، فهم لا يتوانون ساعة في سبيل تحقيق مصلحتهم أن يقتلوا وينهبوا ويغتصبوا ويقيمون المجازر والمحارق.

كما تأتي فكرتهم في النظرة الى الجماعة "كقبيلةأذابت الأفراد فيها وجردتهم من فردانيتهم وأصبح الهدف الأول والآخير ربط الفرد بالقبيلة وأرضها، ويتطور هذا الأمر ليشمل النظرة الى الدولة ككل.

نلاحظ من خلال الحرب الدائرة الآن في الخرطوم أن هذه القوات يحركها طابع العنف والقوة والعنصرية في نفس الوقت، فهي ترى أن استحقاقهم لحكم السودان نابع من فلسفتهم العنصرية القائمة على القوة نفسها بالإضافة المكانة التي وصلت اليها "القبيلةوبالتالي فهم يستحقون أن يكونوا الأسياد الأوحد لدولة كاملة، وإحلال جميع مكونات الدولة وتذويبها داخلهم عن طريق أخذ السلطة ومن ثم الأرض ومن ثم إخضاع الشعب وممتلكاته، وقد لا يقتصرالأمر على السودان فقط وإنما يمتد حلم دولة الدعم السريع الى دول الجوار، ما يجري حالياً لا يختلف عما حصل في فلسطين بداية من محاولة الصهيونية لتذويب اليهودي في يهوديته فقط ومن ثم إفراغ شعب فلسطين من داخله ومن ارتباطه بأرضه وإثبات أفضليتهم كيهود في تملكها.

نجد أن الصهيونية والنازية والدعم السريع جميعهم يؤمنون بأن المجتمع لا يحكمه سوى قانون واحد وهو قانون الطبيعة والبقاء للأقوى وبذلك يصبح العنف في نظرهم وسيلة مشروعة وحتمية وتصبح العنصرية نمطاً طبيعياً للحياة، وهم جميعاً أنظمة فاشية وسادية وعنصرية معادية للإنسان والإنسانية والتاريخ.

تعليقات

المشاركات الشائعة